كانت وبقيت الأقرب إلى قلب الأطفال دائمًا، تحمل في طيّات صفحاتها دروسًا أخلاقية للأجيال الجديدة، بألوانها الزاهية، وألعابها المختلفة، وقصصها الممتعة، إنها مجلة “علاء الدين”، التي تصدر كل شهرٍ عن مؤسسة الأهرام، وبقيت سنوات طويلة هي المجلة الأبرز والأهم للأطفال في الوطن العربي.

حمل صدرُ المجلة اسم شخصية قريبة لقلب الأطفال، وهي “علاء الدين”، شخصية خيالية مصرية، وبطل من تأليف محمد المنسي قنديل، وسمها الفنان وليد نايف، الذي عمل بعد ذلك على رسم شخصية “جدو عزت”، والتي مثّلت الكاتب عزت السعدني مؤسس المجلة، والذي توفّي في مايو 2022.

ما إن ترى أي إصدارٍ للمجلة، إلا ويجذبك ألوانها البرّاقة، وتشتاق لأن تفتح صفحاتها، لتشُم فيها رائحة الطفولة، وترى فيها شخصية “علاء الدين”، وهو الأقرب لقلب الأطفال لأكثر من 30 عامًا متواصلة.

رئاسة تحرير “علاء الدين”

تولّى رئاسة تحرير مجلة علاء الدين، الكثير من الكُتّاب، أبرزهم: “عزت السعدني، ماجدة الجندي، فاطمة أبوحطب، محمد ثابت، ليلى الراعي”، وغيرهم، آخرهم حسين الزناتي عضو مجلس نقابة الصحفيين، والتي تنشر قصصًا عربية لمؤلفين عرب، أغلبهم من مصر، وأحيانًا اعتمدت على مصادر عالمية مثل “مغامرات سلاحف النينجا”، وغيرها؛ حيث تربّى على قصصها أجيالٌ كثيرة من الأطفال، منذ طباعة أول عددٍ لها في يوليو عام 1993، ليس في مصر فقط، ولكن في عموم الوطن العربي، وربما العديد من الدول المختلفة.

حملت “علاء الدين” بين صفحاتها، العديد من الأبواب التي عشقها الأطفال، والتي تغيّرت على مدار 30 عامًا، مثل: “علاء الدين، اتفرج يا سلام، اصنعها بنفسك، موسوعة علاء الدين، ملاعب علاء الدين، أنبياء الله، أنغام، عالم الكمبيوتر، قوس قزح، مغامرات ابن شحطوطة، شخصيات أضاءت الدنيا نورًا وتنويرًا، سينما علاء الدين، الصحفي الصغير، يوميات كريم، بنك الأفكار المدهشة، لقاء الأصدقاء، من قصص الخيال العلمي، وغيرها”.

الاهتمام بقضايا الأطفال

لم تعمل “علاء الدين” على الاهتمام بقصص الأطفال وتوعيتهم فقط، ولكن اهتمّت أيضًا بقضاياهم؛ حيث عمل حسين الزناتي رئيس تحرير المجلة، على تنظيم ندوات تناقش مشكلاتهم، أبرزها “منتدى قضايا الطفل”، والذي ناقش خلاله مع أولياء الأمور والمُختصين، كل القضايا التي تشغل تفكيرهم خلال السنوات الماضية، والتحديات التي يواجهونها مؤخرًا، أبرزها “صحة أطفالنا”؛ حيث تُعد هذه المرة الأولى التي تُناقش فيها هذه القضية وتُطرح على الساحة، وتنظيم فعّاليات مع جهات مختلفة، مثل المجلس القومي لثقافة الطفل، ووزارة الشباب والرياضة، وغيرهم.

وعملت “علاء الدين” على مناقشة الأطفال أنفسهم، وعرض رؤيتهم تجاه مشكلاتهم وقضاياهم المختلفة، والعمل كوسيط لنقل تطلعاتهم وطموحاتهم للقيادة السياسية والمسؤولين؛ حيث اهتمّت المجلة دائمًا بالتواصل معهم، وفتحت ذراعيها لمشاركتهم في الفعّاليات التي تربطهم بحاضرهم وتاريخهم، مثل الحفلات، والندوات، والمسابقات، والزيارات الميدانية، وتنمّي موهبتهم في الخيال، والرسم، والكتابة، وسائر الفنون، حتى طالب رئيس الإذاعة المصرية محمد نوار، بفتح مكاتب للمجلة في جميع المحافظات، أو تعيين مندوبين وقائمين عنها؛ وذلك لتنظيم الفعّاليات الثقافية المختلفة للأطفال، وليكون للقرى والنجوع نصيبٌ من التثقيف والتوعية بشكل أكبر، وذلك بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة وهيئة الإذاعة المصرية.

اندمج الأطفالُ ذوو الهمم مع أنشطة المجلة، والتي أخذت على عاتقها رعايتهم، وانخراطهم في المجتمع، وعملت على تنظيم الفعّاليات المختلفة والورش بحضورهم، بالتعاون مع مراكز دراسات الإعاقة، ودور الأيتام، وطلاب المدارس، وقُرّاء المجلة؛ لتوفير البيئة التي تساعده على الاندماج وسط الأطفال.

حسين الزناتي رئيس تحرير المجلة: “علاء الدين” أخذت على عاتقها بناء عقول الأطفال

نجح الكاتب الصحفي حسين الزناتي منذ تولّيه مهام رئاسة مجلة علاء الدين، في تحقيق أرقام كبيرة للتوزيع، في ظل ظروف صعبة تمر بها الصحافة الورقية بمصر، كجزء من أزمة عالمية؛ حيث خلق مفهومًا جديدًا لصحافة وأدب الطفل خلال السنوات القليلة الماضية.

تحدّث المرصد المصري للصحافة والإعلام مع حسين الزناتي، الذي كشف عن خطوات المجلة خلال السنوات الماضية، وخطط التطوير، وأيضًا التحديات التي تمر بها، وسط التطوّر التكنولوجي الكبير الذي بات يعيشه الأطفال.

قال حسين الزناتي إن مجلة “علاء الدين” كانت أولى خطواته في عالم الصحافة، والتي ينتمي إليها بشكل كبير، وكانت السبب الرئيسي الذي أخذ بيده من خارج مؤسسة الأهرام إلى داخلها، وبدأ العمل على إصدار العدد الأول من المجلة عام 1992، وانطلق العدد التجريبي الأول لـ”علاء الدين”؛ حيث التقى فيها بالكاتب الكبير الراحل عزت السعدني، مؤسس المجلة، وبدأ في تجربة صناعة إصدار من العدم، وهو إصدار للطفل المصري والعربي، في فترة كانت انتقالية، بدأ فيها بزوغ نجم التكنولوجيا واستخدام الحاسوب.

وعن تجربته في صناعة الكتابة للطفل، كشف “الزناتي” عن أنها وفّرت له قرابة 10 سنوات، تأثيرًا كبيرًا، ساعده خلال رئاسته لتحرير المجلة، انعكست على الأنشطة التي تقوم بها، والقضايا التي تتناولها لصالح الأطفال، انطلاقًا من مبدأ “بناء الإنسان يبدأ ببناء الطفل”، خاصة في ظل تعاظُم التحديات يومًا بعد يوم، مثل التطوّر التنكنولوجي المتسارع بشدة، والذي يحتاج طوال الوقت إلى توظيف واهتمام، بالتحديد في سن الطفولة، الذي تحوّل بفعل هذه التكنولوجيا إلى مراهقة مُبكرة.

وأضاف أن المجلة أخذت على عاتقها بناء عقول الأطفال، وبدأت في استراتيجية لـ”بناء الإنسان المصري”؛ وتعليم الأطفال مفاهيم جديدة من منطلق عقولهم، مثل مفاهيم: “الحوار الوطني، الاحتلال، الذكاء الاصطناعي، المقاومة، العنصرية”، وغير ذلك من القضايا المرتبطة بالوطن، والتي تمثّل قيّم الولاء والانتماء، في ظل ظروف تحتاج إلى وعي كبير من الأجيال الجديدة، وذلك عن من خلال رسالة تجذب انتباه الأطفال، ويحقق الهدف الذي تعمل عليه المجلة.

وتابع: “نتعامل مع الأطفال أن مجلة علاء الدين هي مؤسسة متكاملة، وليست مطبوعة فقط؛ حيث ننظّم لهم العديد من الأنشطة المختلفة، والورش، وأيضًا المؤتمرات، ونتناول قضاياهم ومشكلاتهم، ونساعدهم على اتخاذ القرارات والمشاركة معنا، حتى أصبحوا جزءًا من فريق العمل”.

أبرز التحديات التي تواجه “علاء الدين”

وعن أبرز التحديات التي توجه مجلة “علاء الدين”، أوضح حسين الزناتي أن فيروس كورونا كان أولها، والتي حاولت المجلة التغلّب عليه بالتواصل مع الأطفال عن طريق السوشيال ميديا، وثاني هذه التحديات هو الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الأوراق والطباعة بشكل كبير، بالإضافة إلى عدم توافر جميع الإمكانيات لخدمة الأطفال، فضلًا عن التحديات الكبيرة المرتبطة بالطفل؛ لأن صناعة المحتوى المرتبط بالطفل صعب، ويحتاج إلى تكلفة ووعي كبيرين، وإمكانات مادية ولوجيستية وبشرية وفنية، من أجل تقديم رسالة حقيقية، نستطيع من خلالها تحقيق أثر على الأجيال الحالية، ولكن تحاول المجلة تحقيق أهدافها باستخدام وتوظيف كل الإمكانات والظروف المُتاحة لديها.

ولفت إلى قيام “علاء الدين” باستغلال التطوّر التكنولوجي الذي يجذب الأطفال؛ بهدف الوصول إليهم وإلى عقولهم، مثل التواصل معهم عن طريق الفيسبوك، وتيك توك، ويوتيوب، وانستجرام، وتقديم الرسائل الإنسانية والوطنية من خلالهم، وهو ما يُعتبر احترامًا لعقولهم.

المختلف في مجلة علاء الدين

وباعتبار أنها المجلة الأكثر تأثيرًا في الأطفال، كشف “الزناتي” عن أبرز ما يميّزها، وهو وعيها الكامل وإدراكها باحتياجات الأجيال الجديدة؛ فتتطوّر مع تطوّرهم، وتكبر معهم، وتحاول صياغة رسالتها الصحفية بمفهوم يستطيعون إدراكه، قائلًا: “لم يعد الأطفال يصدقون القصص الخيالية، والحكايات الأسطورية غير المنطقية، بل أصبحوا أكثر ارتباطًا بالقضايا المعاصرة والعقلانية؛ لأنهم أصبحوا أكثر وعيًا”.

وعن خطط تطوير المجلة، أكد حسين الزناتي أن “علاء الدين” تعمل على ذلك طوال الوقت؛ حيث أنها تستمر في تطوير نفسها دائمًا، حتى تسير مع الأجيال الجديدة خطوة بخطوة، على سبيل المثال تتواجد معهم على كل وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة، وفي نفس الوقت تتواجد معهم على الأرض، عن طريق تنظيم الأنشطة المختلفة، لافتًا إلى أن هذه موازنة صعبة، ولكن المجلة نجحت في تحقيقه، وتواجدت في كل مكان يتواجد فيه الأطفال، مثل معرض الكتاب، والنوادي، والمدارس، وقريبًا في متحف القوات الجوية، ثم المتاحف الأخرى المختلفة، وغير ذلك.

وأضاف: “نحن نلمس التغيّر الكبير في الأجيال المتعاقبة، ونحاول أن نتعامل معه، الجيل الذي بدأنا معه علاء الدين، يختلف تمامًا عن الجيل الحالي، اختلفت عقولهم، وتلقّيهم للمعلومات ووعيهم تغيّروا بشكل كبير، وأصبحنا الآن نتعامل مع جيل متطوّر جدًا حتى عن الشباب، في وجود السوشيال ميديا، ووجود كم كبير من المعلومات، يجب أن يكون لديك الوعي الكامل لتصبح قادرًا على فهم ذلك، وتنجح في تقديم رسالتك الصحفية والإنسانية”.