لم تكن المرأة المصرية فى مطلع القرن التاسع عشر حبيسه القفص ولم تكن قاصرة على القيام بالأعمال اليدوية والمنزلية، لكنها كانت صاحبة مبادرات سباقة غيرت نتاجات بعضها وجه الأمة ومستقبلها، فمن الظواهر اللافتة للنظر فى الصحافة العربية فى نهاية هذا القرن ما يمكن أن يطلق عليه المجلات النسائية، التى كانت تعالج قضايا المرأة.

وتعتبر هند نوفل صاحبة مجلة الفتاة رائدة الصحافة النسائية فى العالم العربي، لكونها أول سيدة تصدر مجلة نسائية عام 1892، ومع صدور مجلة الفتاة أصبحت المرأة هى الذات المنتجة للمعرفة أو الخطاب الثقافي الموجه للنساء، وتم اختيار مناسبة صدور هذه المجلة، لتكون تأريخا لمولد الصحافة النسائية فى مصر.

وتعتبر “الفتاة” أول مجلة نسائية تصدر فى بلد عربي هو مصر، واستفادت رئيسة تحريرها من النهضة الصحفية الجديدة التى تبناها الخديوي عباس حلمي الثاني عقب توليه عرش البلاد عام 1882 حيث ساهم بنفسه فى تمويل عدد من الصحف والمجلات المصرية، وأحدثت تلك المجلة صدى واسع فى العالم العربي، ولذلك لقبت هند بأم الصحفيات والتى كانت تتحاشى فى مجلتها الأمور السياسية والمشاحنات الدينية وكان مبدؤها هو الدفاع عن حق المرأة المسلوب والالتفاف إلى الواجب المطلوب، ودعت هند بنات جنسها للقراءة والكتابة بالصحف للتعبير عن قضاياهن وقضايا المجتمع.

ولدت هند نوفل عام 1860 في سوريا الساحلية، وهى ابنة الأديب الصحفي اللبناني نسيم نوفل ووالدتها الكاتبة مريم نحاس صاحبة كتاب “معرض الحسناء فى تراجم مشاهير النساء”، وجاءت هند إلى مصر واستقرت فى الإسكندرية بصحبة أسرتها وتلقت تعليمها بمدرسة الراهبات.

أثناء حكم الخديوي إسماعيل أقلعت مصر عن احتكارها للنشر وقيدت كذلك رقابتها على الصحافة منذ الاحتلال البريطانى لمصر عام 1882، وبدأت كل من الطبقتين المتوسطة والعليا الاستثمار في الأدب، زاد عدد الصحف المطبوعة، وبالتالى تداول المادة الأدبية أيضاً، وتميزت هند نوفل آنذاك فقد نشأت في جو منزلى مألوف حيث كان كلا والديها كاتبين.

أتمت مريم، والدة هند، قاموس سير ذاتية لنساء الشرق والغرب، أسمته (معرض الحسناء في ترجمة مشاهير النساء) وأهدت الكتاب للأميرة شيشمات هانم، الزوجة الثالثة لإسماعيل، والذي تم نشره تحت رعايتها، بينما عمل كل من والدها وعمها في الصحافة والترجمة في الحكومة المصرية، وانتهى المطاف بوالدها ليدير المكتب الخاص بمجلة هند والذي ساعدته أيضاً فيه شقيقتها سارة.

بدأت نوفل صحيفتها (الفتاة) يوم 20 نوفمبر 1982, و تزامن ذلك مع تزايد عدد الجرائد والصحف العلمية المتداولة وزيادة أيضاً في جمهور القراء من النساء، ومع ذلك، صرحت نوفل بأن مجلة (الفتاة) كانت الأولى من نوعها في سماء الشرق الأوسط، فقد كتبها نساء وكانت من أجل النساء وتدور حول موضوعات تخص المرأة.
وفي أولى إصداراتها، وضعت هند أهدافها من المجلة والتي تتضمن: الدفاع عن حقوق المرأة والتعبير عن أرائهم وتحديد مسؤلياتهم وواجبتهم. وتناولت المجلة عدة موضوعات فرعية ” علمية وتاريخية وأدبية وفكاهية، ومع ذلك لم تطرح أى موضوعات سياسية ولم تكن النزاعات الدينية موضع اهتمامها.

تناولت المجلة العديد من القضايا مثل: الزواج والطلاق والنقاب والعزلة والتعليم والعمل والشئون المحلية والترفيه، واحتوت إصداراتها على سير ذاتية لنساء من الغرب كالملكة فيكتوريا أو حقائق شيقة تتعلق بالنساء كوصول عدد الطالبات الدارسات للطب في فرنسا إلى 252 بالإضافة إلى 121 روائية و280 شاعرة و425 كاتبة مقالات.

بعد عامين من إصدار مجلة الفتاة، تزوجت هند نوفل، من حبيب دبانة والذي كان يعمل في القطاع القانونى لوزارة المالية وأوقفت مجلتها عام 1894 لكى تعود لحياتها العائلية والعمل الخيري. وعلى الرغم من أن الفتاة استمرت لمدة عامين فقط إلا أنها كانت الأولى من نوع النسوية العربية المعروفة باسم مجلات نسائية تكتبها نساء والتي بلغ عددها حوالى 30 وتزامنت مع ثورة 1919 المصرية.
ملحوظة: تم وضع صورة تعبيرية بسبب عدم تمكن المرصد من التوصل إلى صورة شخصية موثقة لهند نوفل، وحتى لا نقع فى خطأ نشر صورة غير صورتها.

المصادر:

كتاب كفاح الصحفيات المصريات.

كتاب الصحافة النسائية وتاريخها فى مصر.

موقع ويكيبديا:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D9%86%D8%AF_%D9%86%D9%88%D9%81%D9%84