بيانات

اختبارات التعيين في “المصري اليوم” تثير أسئلة حول الاستقرار الوظيفي وسياسات التعيين

اختبارات التعيين في «المصري اليوم» تثير أسئلة حول الاستقرار الوظيفي وسياسات التعيين
تابع المرصد المصري للصحافة والإعلام الإجراءات التي أعلنت عنها مؤسسة «المصري اليوم» بشأن إجراءات التعيين التي شملت إخضاع عدد من الصحفيين العاملين بها لاختبارات ضمن إجراءات التعيين، بعد سنوات من ممارستهم العمل الصحفي ونشر أعمالهم باسم المؤسسة.
ووفقًا لما أعلنته المؤسسة، خضع 68 صحفيًا وصحفية للاختبارات، وأسفرت الإجراءات عن تعيين 20 صحفيًا وصحفية، بينهم 15 اجتازوا الاختبارات و5 بقرار من إدارة المؤسسة، وفي الوقت ذاته أعلنت المؤسسة استمرار الصحفيين الذين لم تشملهم قرارات التعيين في أداء مهامهم داخلها.
ويرى المرصد أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات تتجاوز نتائج الاختبارات أو أسماء من شملتهم قرارات التعيين، لتمتد إلى السياسات التي تحكم علاقة العمل داخل المؤسسات الصحفية، ومدى وضوح واستقرار المسار الوظيفي للعاملين منذ بداية التحاقهم بالعمل.
وتشير المستندات التي اطلع عليها المرصد إلى أن إجراءات التعيين جاءت بعد سنوات من عمل عدد من الصحفيين داخل المؤسسة، وفي توقيت سبق فتح باب القيد بنقابة الصحفيين، وهو ما يمنح هذه الإجراءات أثرًا مباشرًا على المسار المهني والنقابي للصحفيين المعنيين.
ولا يثير هذا الملف تساؤلات حول حق المؤسسة في اختيار كوادرها أو تقييم العاملين بها، وإنما حول مدى وضوح القواعد التي تحكم الانتقال من ممارسة العمل الفعلي إلى استقرار الوضع الوظيفي. فكلما امتدت علاقة العمل لسنوات، ازدادت أهمية وجود سياسة معلنة ومحددة تتيح للعاملين معرفة حقوقهم، ومعايير تقييمهم، والمسار الذي يحكم مستقبلهم المهني.
وتفرض هذه الوقائع سؤالًا جوهريًا: كيف تستمر علاقة العمل لسنوات، ثم يتحول اختبار التعيين إلى المحدد الرئيسي لاستقرار الوضع الوظيفي للصحفي؟ ويزداد هذا التساؤل أهمية في ضوء إعلان المؤسسة استمرار الصحفيين الذين لم تشملهم قرارات التعيين في أداء مهامهم، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الإطار القانوني الذي يحكم استمرار علاقتهم بالمؤسسة، وآليات حسم أوضاعهم الوظيفية مستقبلًا.
واطلع المرصد كذلك على نموذج الاختبار الذي خضع له المحررون. وإذ يؤكد أنه لا يناقش حق المؤسسة في اختيار أدوات ومعايير التقييم، فإنه يثير تساؤلًا حول توقيت تطبيق هذه المعايير بعد سنوات من العمل الفعلي، وما إذا كانت معلنة للعاملين منذ بداية التحاقهم بالمؤسسة، بما يضمن وضوح القواعد التي تحكم مستقبلهم المهني.
كما تفتح هذه الوقائع نقاشًا حول كيفية تنظيم علاقة العمل داخل المؤسسة، ومدى اتساقها مع أحكام قانون العمل، والتشريعات المنظمة للتأمينات الاجتماعية، وغيرها من القوانين ذات الصلة، بما يكفل وضوح المركز القانوني للعاملين وحماية حقوق طرفي علاقة العمل. ويؤكد المرصد أن حسم هذه المسائل لا يمكن أن يتم إلا من خلال فحص كل حالة على حدة، في ضوء العقود والمستندات والملفات التأمينية الخاصة بها.
كما أن وضوح علاقة العمل لا يقتصر أثره على إجراءات التعيين، وإنما قد يمتد، بحسب ظروف كل حالة، إلى الحقوق المرتبطة بالأجر، والتأمينات الاجتماعية، والإجازات، والاستقرار الوظيفي، وغيرها من الحقوق التي تنظمها التشريعات المصرية، وهو ما يجعل من الضروري الوقوف على مدى اتساق السياسات المطبقة مع أحكام القانون.
ولا يقتصر أثر هذه الإجراءات على الصحفيين المعنيين وحدهم، بل يمتد إلى ثقة الصحفيين الشباب في وضوح مستقبلهم المهني داخل المؤسسات الصحفية، وقدرة هذه المؤسسات على استقطاب الكفاءات والحفاظ عليها من خلال سياسات واضحة ومستقرة وعادلة.
ولا يستهدف طرح هذا الملف التدخل في القرارات الإدارية للمؤسسة أو الاعتراض على نتائج الاختبارات، وإنما فتح نقاش مهني حول أهمية وجود سياسات واضحة لإدارة الموارد البشرية، تضمن للمؤسسة حقها في تقييم العاملين واختيار كوادرها، وفي الوقت نفسه تكفل للصحفي معرفة القواعد التي تحكم مستقبله المهني منذ بداية علاقة العمل، وفقًا لأحكام القانون.
وفي هذا الإطار، يعلن المرصد المصري للصحافة والإعلام فتح باب تلقي الإفادات والمستندات من صحفيي «المصري اليوم» ممن لديهم وقائع تتعلق بالتعيين، أو الاستقرار الوظيفي، أو تطبيق أحكام قانون العمل والتأمينات الاجتماعية، وذلك لفحص كل حالة على حدة، وتقديم المشورة والدعم القانوني للحالات التي قد تشير مستنداتها إلى وجود مساس بالحقوق التي يكفلها القانون.
ويؤمن المرصد بأن بيئة العمل العادلة لا تقوم فقط على حق المؤسسة في التقييم، وإنما أيضًا على حق العامل في معرفة القواعد التي تحكم مستقبله المهني، وإتاحة الفرصة له للاعتراض أو التظلم وفق إجراءات واضحة ومعلنة، بما يعزز الثقة داخل المؤسسات الصحفية ويحد من النزاعات.
ويؤكد المرصد المصري للصحافة والإعلام التزامه بدعم الصحفيين في الدفاع عن حقوقهم المهنية والاقتصادية، وتقديم المشورة والدعم القانوني للحالات التي تستدعي ذلك، والعمل على رصد وتحليل السياسات التي تمس بيئة العمل داخل المؤسسات الصحفية، بما يسهم في تعزيز احترام القانون وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية.
فالصحفي الذي يقضي سنوات من عمره في خدمة مؤسسة صحفية يستحق أن يكون على بينة من حقوقه وواجباته، وأن يعمل في إطار علاقة عمل مستقرة، وسياسات واضحة، وقواعد معلنة تحكم مستقبله المهني، بما يحقق التوازن بين حقوق العاملين وحقوق المؤسسات، ويعزز بناء صحافة مهنية مستقلة وقادرة على أداء دورها في خدمة المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى