تدوينات يوم الصحفي المصري

تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، تُشاركنا الكاتبة الصحفية مي ياقوت، مدير تحرير الجمهورية، تدوينة تعبر عن رأيها ورؤيتها بشأن القضايا التي ترى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، تُشاركنا الكاتبة الصحفية مي ياقوت، مدير تحرير الجمهورية، تدوينة تعبر عن رأيها ورؤيتها بشأن القضايا التي ترى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة:
في يوم الصحفي المصري، أتساءل: من أضاع هيبة المهنة؟ هل منتحلو الصفة الذين باتوا يظهرون من حين لآخر، يبتزون الناس ويخلطون المحتوى الصحفي بالإعلان؟ أم أشباه الصحفيين الذين انتموا لمواقع عدة، ليس للنقابة ولا لميثاقها الخاص بالشرف الصحفي عليهم من سلطان؟ والذين جعلوا الصحافة تلهث وراء صنع “التريند” الرخيص، والركض المتعمد وراء “الهلس” و”الهيافة” بحجة رفع المشاهدات، فأغرقوا المجتمع في “هيافاتهم”، وتسطيحهم لكل ما هو مهم وجاد، فساهموا في خلق جيل تائه الهوية وفاقد للقدوة، وكانوا بشكل ما، بحسن نية أو سوء نية، أداة من أدوات حروب الجيلين الرابع والخامس التي تستهدف ضرب جذور قيم المجتمعات ومبادئها واختطاف هوياتها.
في يوم الصحفي، لا يجب أن يكون السؤال عن المهنة بقدر ما يجب أن يكون السؤال عن مناخ مفتوح دون ضوابط أخلاقية أو قيمية، تم الزج فيه باسم “الصحفي”، وهو منها براء. صحافة “السوشيال” التي تُركت لسنوات طويلة دون ردع كافٍ لحماية المجتمع من ضياع هويته وسلوكياته. الصحافة التي لم تنتم يومًا لنقابة الصحفيين العريقة، وميثاقها وآدابها منها براء، فصدّرت “العيب” وروّجت له على أنه “عادي”، وخلقت من البلطجية وعبدة المال والبلوجرز أصحاب المحتويات السيئة والبعيدة عن المجتمع وقيمه وعاداته قدوة. وقبل الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرًا، كان الصحفيون الحقيقيون يشعرون بغصة.
في يوم الصحفي، علينا أن نعيد تعريف هوية الصحفي، وإيضاح ماهية الصحافة التي تستظل بنقابة الصحفيين وتنتمي لها.
أقتبس مقولة لزميلة أعجبتني جدًا في التدوينات على موقعكم: “الصحافة لا تُقاس بعدد الصفحات، ولا المشاهدات، ولا بضجيج العناوين والتريندات، وإنما بقدرتها على أن تكون صوت الناس حين يُراد لهم الصمت، وذاكرة الوطن حين تتزاحم محاولات النسيان، وعين المجتمع المفتوحة على الحقيقة مهما حاولت الأيدي المرتجفة أو المتنفذة أن تحجب الضوء”.
الصحافة هي الناس، الصحافة هي الشارع وصوته، النقل الحقيقي والفعال بأفراحه وأحزانه ونجاحاته وإخفاقاته ومتاعبه وانتقاداته وإطراءاته على كل شيء نافع. الصحافة هي صناعة الحدث أحيانًا، والكشف عن الكثير في أحيان كثيرة. هي المتنفس والأمل، وطرق تقديم الحل للمسؤول وتشجيعه إن نجح، ومعاتبته إن فشل.
الصحافة الحرة هي مناخ قوي للاستثمار، ومساند فعال في حراك الاقتصاد، والصحافة الوطنية لا تهدم، بل تقدم النقد البناء، ولا تتعامل مع المسؤول أو الأماكن بملكية أكثر من اللازم، ولا بهجوم شرس ينال منه، بل تنظر له كإنسان يخطئ ويصيب؛ فإن أصاب حيّته، وإن أخطأ لامته، وسعت معه لتقديم الحلول من أجل الوطن ومواطنيه.
الصحافة ليست نقلًا للخبر، بل تحليله واكتشافه، وتقديم قوالب صحفية غير نمطية. فتحية للصحافة الاستقصائية، وتحية لكل صحفي يصنع من الخبر قوالب صحفية تضيف لقيمته، ويقترب من الشارع، ولا يكتفي بمجرد النقل. فالصحافة عليها أن تسأل وتجتهد في توضيح الإجابة.
وفي الطريق النضالي الصحفي الطويل، دفعت الصحافة أثمانًا باهظة لكي تكتسب ما اكتسبته من قوانين، وإيجاد مساحات حرة لتقوم بعملها، ولا يجب أن تضيع في “هيافات التريند” أو ابتزاز منتحلي الصفة، فأنا أرى أن هاتين المشكلتين يجب وضعهما كأولوية قصوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى