بيان صحفي | من غزة إلى طهران: الكيان الصهيوني يُوسّع دائرة الحرب على الصحافة
يُدين المرصد المصري للصحافة والإعلام بأشد العبارات الاستهداف الإسرائيلي المباشر لمبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في العاصمة طهران، صباح الإثنين 17 يونيو 2025، والذي أسفر، وفق الإعلام الإيراني، عن سقوط قتلى وجرحى بين العاملين بالهيئة، وتوقف بث قناة الأخبار بشكل مؤقت.
ورغم أن الضربة لم تكن واسعة النطاق – حسب وكالة “فارس” – فإنها مثّلت هجومًا رمزيًا خطيرًا على السيادة الإعلامية لإيران، ورسالة ترهيب موجهة إلى المؤسسات الإعلامية في المنطقة، في إطار نمط متكرر من استهداف الصوت المستقل والصورة المقاومة.
تأتي هذه الجريمة بعد أيام قليلة من المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف خيمة لصحفيين قرب مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد الصحفي حلمي الفقعاوي، مراسل وكالة “فلسطين اليوم”، وإصابة تسعة صحفيين آخرين، في مشهد يُجسد السقوط الأخلاقي الكامل للاحتلال، الذي بات يستهدف الكاميرا كما يستهدف الجسد، والخيمة كما يستهدف المبنى.
ووفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن عدد الشهداء من الصحفيين منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغ 210 صحفيات وصحفيين، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ استهداف الإعلام خلال الحروب المعاصرة، ويعكس حجم الكارثة الإنسانية والمهنية التي يتعرض لها الجسم الصحفي في فلسطين.
إن ما نشهده اليوم لم يعد مجرد تجاوزات أو أضرار جانبية، بل هو سياسة ممنهجة تقوم على تصفية الشهود، وتفريغ ساحات الصراع من الرواية الأخرى، وتحويل العمل الصحفي إلى مهمة شبه انتحارية.
وإزاء هذا التصعيد الخطير، يُحمّل المرصد المصري للصحافة والإعلام، سلطات الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية الكاملة عن الجرائم المرتكبة بحق الإعلاميين والمؤسسات الصحفية في فلسطين ولبنان وإيران. كما يُحمّل المجتمع الدولي – وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية والدول الداعمة بالصمت أو التمويل أو التبرير – مسؤولية التواطؤ، والانخراط الضمني في تغذية هذا المناخ المعادي لحرية الصحافة.
ويُذكّر المرصد بأن المادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 تنص بشكل صريح على حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، بوصفهم مدنيين يمارسون مهنة ذات طابع خاص، وهو ما يجعل استهدافهم المتكرر جريمة حرب مكتملة الأركان.
وإذ يرفض المرصد كل أشكال الإفلات من العقاب، فإنه يطالب بـ:
1. فتح تحقيق دولي عاجل في حادثتي قصف خيمة الصحفيين بخان يونس، واستهداف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بطهران، بإشراف جهات أممية مستقلة.
2. تفعيل آلية حماية دولية دائمة للصحفيين العاملين في مناطق النزاع، تشمل الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا واليمن وإيران.
3. إدراج جرائم استهداف الصحفيين ضمن الملفات النشطة التي يُحقق فيها مجلس حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية، بوصفها جرائم ممنهجة ضد حرية التعبير.
لقد أصبحت الكاميرا هدفًا مشروعًا في نظر الاحتلال، وتحولت أقلام الصحفيين إلى ما يُشبه “قنابل الحقيقة”، وهو ما يتطلب ردًا حاسمًا من المجتمع الدولي ومنظمات الدفاع عن حرية الصحافة.
فالصحفيون ليسوا أهدافًا عسكرية. ومن يقصف خيمةً تحتضن كاميرا، إنما يخشى من الشهادة لا من الرصاصة.