بروفايلسلايدر رئيسي

قصواء الخلالي.. إعلامية صنعت الهدوء صوتًا يدوي في المشهد العربي

قصواء الخلالي.. إعلامية صنعت الهدوء صوتًا يدوي في المشهد العربي

 

في زحام الأصوات المتنافسة على الشاشات، وفي أثير المذياع، يبرز صوت نسائي مصري، يحمل في طياته ثقافة عميقة، وشغفًا بالقضايا الوطنية والعربية. إنها قصواء الخلالي، ابنة الأرض السمراء، التي نشأت في هدوء مطروح، لكن طموحها وأدواتها الإعلامية، سرعان ما قاداها لتتصدر المشهد الإعلامي، وفضلت الخروج من هذا الهدوء، إلى زحام القاهرة والشاشات. 

 

لم يكن طريقها مفروشًا بالورود، بل كانت رحلة بدأت بخطوات واثقة في وكالات الأنباء الدولية، ثم تدرجت في بلاط صاحبة الجلالة في ماسبيرو، لتنطلق بعدها نحو فضاء الإعلام الخاص؛ حيث تألقت في برامج حوارية وسياسية، لامست قلوب وعقول المشاهدين. “قصواء” التي فضلت دائمًا أن تبقى حياتها الشخصية خلف ستار الخصوصية، هي أيضًا أم لابنة تحتضنها بكل دفء، هذه الأمومة لم تزدها إلا إصرارًا على تقديم محتوى إعلامي يرتقي بالمجتمع، ويُثري النقاش العام.

 

 ومن قلب القاهرة الصاخبة، وفي هدوء مكاتب التخطيط، تجد قصواء نفسها في أدوار متنوعة، لا تقتصر على تقديم البرامج المؤثرة، بل تمتد لتشمل قيادة مشروعات وطنية كُبرى، مثل مهرجان العلمين، ورسم استراتيجيات إعلامية في صرح بحجم الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. إنها حكاية امرأة مصرية، صنعت من شغفها بالإعلام وثقافتها سلاحًا لمواجهة التحديات، وقدمت نموذجًا للإعلامي الوطني، الذي لا يخشى قول الحق، ويسعى دائمًا لتقديم قيمة حقيقية للمشاهد والمستمع. 

 

محطات شكلت شخصيتها الإعلامية المختلفة:

 

تُعد الإعلامية قصواء الخلالي شخصية بارزة في المشهد الإعلامي العربي والمصري؛ فهي مذيعة، وكاتبة، ومُقدمة برامج تلفزيونية وإذاعية متنوعة. اشتهرت “الخلالي” بتقديم ورئاسة تحرير العديد من البرامج الحوارية، والسياسية، والتوك شو على الشاشات التلفزيونية المصرية والإذاعات المختلفة، وعُرفت بأسلوبها الحواري المميز، وثقافتها الواسعة، كما أنها كتبت في العديد من الصحف المصرية والعربية مقالات بارزة، كما أجرت حوارات شهيرة ومثيرة للجدل، وقدّمت دراسات بحثية وتحليلية متعددة،مما جعلها من أشهر الإعلاميات والكاتبات المصريات والعربيات في جيلها.

 

وتصدرت برامج التوك شو السياسية في فترات كثيرة. وتكشف عن مسيرتها المهنية في حديثها لـ”المرصد المصري للصحافة والإعلام”، والتي انطلقت بعد تخرجها من الجامعة، في الفترة ما بين عامي 2007 و2008؛ حيث كانت بداياتها في العمل بوكالات، وقنوات دولية، وصحف، ومواقع إخبارية متنوعة، ثم انتقلت للعمل في التلفزيون المصري الرسمي (ماسبيرو) في قطاع الأخبار، والإذاعة المصرية. 

 

كما تميزت مسيرتها بتعدد وتنوع الدراسات التي قدمتها، وبرزت من خلال تقديم برامج توك شو صباحية ومسائية شهيرة، مثل برنامج “صباح الخير يا مصر”، وبرنامج “على اسم مصر”.

 

إنجازات مهنية: 

 

للكاتبة والإعلامية قصواء الخلالي مساهمات كتابية غزيرة؛ حيث كتبت مقالات أسبوعية ويومية في عدد من الصحف المصرية، الرسمية والخاصة، من بينها “موقع الحرية” و”اليوم السابع” و”الدستور” و”المصري اليوم”. كما سُجلت لها مواقف وطنية بارزة، تجلت في دورها الهام خلال فترة حُكم جماعة الإخوان، ومعاركها الإعلامية لرفض تمكينهم من مفاصل الدولة، بالإضافة إلى موقفها الداعم للقضية الفلسطينية. 

 

وقدمت قصواء الخلالي عددًا من البرامج التلفزيونية والإذاعية الشهيرة، ويُعد برنامجها التلفزيوني الحالي “في المساء مع قصواء”، الذي يُعرض على قناة “Cbc” من أبرز أعمالها، كما قدمت برامج موسمية ورمضانية على قنوات ومنصات خاصة، مثل منصة Watch It. إلى جانب عملها الإعلامي أمام الشاشة والميكروفون، عملت قصواء الخلالي في تنفيذ وتخطيط واستشارات مشروعات سياسية وتنموية وثقافية هامة، من أبرز هذه الأدوار عملها كمديرة لمهرجان العلمين، وكذلك عملها مديرة التخطيط والمحتوى بشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. 

 

وأيضًا قدمت وأدارت عددًا كبيرًا من المؤتمرات المهمة، وحظيت بتكريم من مؤسسات دولية ومصرية ووطنية تقديرًا لدورها وأعمالها المتنوعة. 

 

دعم أسري شكَل شخصية قصواء المهنية: 

 

تعزو قصواء الخلالي شخصيتها المهنية وأبرز الملامح التي شكلت حياتها المهنية والثقافية في بداياتها، إلى نشأتها ووالدها الراحل، الذي وصفته بأنه رجل قارئ ومثقف، وكان لديه مكتبة كبيرة، وهو ما ذكرته في مناسبات عديدة، وهو ما شكل شخصيتها الإعلامية المتفردة، حيث فضلت التخصص في الإعلام السياسي، الذي وجدت فيه اختلافًا يدفعها نحو الشغف والعمل والاطلاع الذي طالما كان جزءًا من طفولتها. 

 

مؤسسات لا تنسى: 

 

دائمًا ما قدرت قصواء جميع المؤسسات التي عملت بها؛ حيث أشارت في حديثها للمرصد إلى أنها لا ترى أن هناك تحوّلات جذرية في مسيرتها، بل هي نقلات تعاقدية تحترمها جميعًا، بالإضافة إلى تحويل برنامجها لمحتوى ثقافي سياسي لفترة قصيرة، بسبب ما وصفته بـ “التضييق على السياسة”، ثم عاد البرنامج إلى لمساته السياسية. 

 

كما أن عملها في مهرجان العلمين والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، كان دورًا استكماليًا لعملها الأساسي، ولأدوار كثيرة عملت بها؛ حيث وازنت بين العمل الإعلامي الجماهيري، ومهام مؤسسية في التخطيط والإدارة، ونجحت بالفعل في جميع المهام الموكلة إليها. وعلى الرغم من تعدد المسؤوليات، إلا أن قصواء كانت حريصة بشدة على الفصل بين العمل الإعلامي ومهام التخطيط والإدارة، وذلك بشكل لم يؤثر على ظهورها على الشاشة، وهو ما أهلها لتولي مهام إدارة التخطيط وإدارة مهرجان مثل العلمين في شركة المتحدة للخدمات الإعلامية. ت

 

قيم إعلامية ورؤية للمستقبل: 

تؤمن قصواء الخلالي بقدرة الإعلامي على التأثير المباشر في السلوك المجتمعي؛ حيث أكدت أن هذا هو جوهر الإعلام والصحافة، وهو “التقويم بالكلمة”، و”تصحيح المسار السياسي والمجتمعي”. وتعتبر أن طبيعة دراساتها وتداخلاتها المؤسسية، العمل في التخطيط والقدرة على التنفيذ بهدوء وفاعلية، كانت الدوافع الأولى وراء انجذابها للعمل في مجال التخطيط الإعلامي، وإدارة المشروعات الوطنية. 

 

وترى “الخلالي” رؤية مختلفة بشأن تقييمها لوضع الإعلام المصري حاليًا، وهي رؤية نابعة من خبراتها المتراكمة في هذا المجال، حيث تؤمن بأنها غير راضية عن مساره ونتائجه، وأن أبرز التحديات التي تواجهه هي فتح المجال العام، وفتح السوق للعمل دون تحكم أو استحواذ على الإعلانات. 

 

دائمًا ما كانت قصواء متفاعةً على وسائل التواصل الاجتماعي، ترصد آراء الجمهور، وتقيم رجع صدى برامجها، وتستمع إلى الآراء المختلفة؛ حيث أكدت في حديثها لـ”المرصد”، أن لديها فريقًا مسؤولًا عن منصات التواصل الاجتماعي، وهي تتابعه، وتحترم الآراء الموضوعية، مؤكدة أن الجدل الجماهيري يصنع مساحات للحوار.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى