للإطلاع على الورقة كاملة:
لم تعد الصحافة التقليدية بالنسبة لقطاع واسع من المواطنين مصدرًا موثوقًا للخبر أو التحليل، بل أصبح في كثير من الأحيان امتدادًا لخطاب رسمي أو شبه رسمي، يفتقر إلى التنوع، ويتجنب القضايا الخلافية، ويغيب عنه التحقيق الاستقصائي والمسائلة الجادة، وقد تجلى ذلك بوضوح في لحظات سياسية مفصلية، كان يفترض أن تؤدي فيها الصحافة دورًا محوريًا في الرقابة والتنوير، وفي مقدمتها الاستحقاقات الانتخابية. إذ أظهرت التجربة أن غياب التغطية المهنية النقدية، أو الاكتفاء بسرديات جاهزة عن “النزاهة” و”الإقبال الجماهيري”، في مقابل تجاهل وقائع موثقة عن تجاوزات ومخالفات، أسهم في تعميق فجوة الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام، ودفع المواطنين إلى البحث عن مصادر بديلة للمعلومة، مهما شابها من فوضى أو افتقار للمعايير المهنية.
انطلاقًا من هذا السياق، تسعى هذه الورقة إلى تفكيك أزمة الصحافة المصرية بوصفها أزمة بنيوية متعددة الأبعاد، لا يمكن اختزالها في عامل واحد أو تفسيرها بمنطق المؤامرة أو العجز المهني وحده. وتنطلق الورقة من سؤال رئيسي مؤداه:
ماذا حدث في الصحافة المصرية وأفقدها ثقة الجمهور الذي لجأ إلى فضاء أوسع وأرحب؟ وهل هناك سبيل إلى ترميم الشروخ التي ضربت أسس وأعمدة صحافتنا؟
وتتناول الورقة، بالتحليل، العوامل السياسية والتشريعية والاقتصادية التي أسهمت في تفاقم الأزمة، وكذلك الممارسات الاحتكارية وتأثيرها على التعددية والتنوع، مع إيلاء اهتمام خاص لكيفية تفاعل هذه العوامل وتأثيرها المتبادل في إضعاف المجال الصحفي. كما تقترح مجموعة من المسارات الإصلاحية التي تستهدف ترميم الثقة المفقودة بين الصحافة والجمهور، وإعادة الاعتبار للدور المجتمعي للإعلام، بوصفه شرطًا لازمًا لأي عملية إصلاح سياسي أو تنموي مستدام.