تدوينات يوم الصحفي المصري

تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، تشاركنا الصحفية إنجي الطوخي، تدوينة تعبر فيها عن رأيها ورؤيتها بشأن القضايا التي ترى أنها ما زالت تنتظر الحل، وتستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، تشاركنا الصحفية إنجي الطوخي، تدوينة تعبر فيها عن رأيها ورؤيتها بشأن القضايا التي ترى أنها ما زالت تنتظر الحل، وتستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/نص التدوينة:
عقب مرور 31 عامًا على يوم الصحفي المصري، هناك قضيتان لا بد من النظر إليهما بعين الاعتبار، تؤثران بشكل رئيسي في مستقبل الصحفيين في مصر.
القضية الأولى خاصة بإيجاد إطار قانوني لوضع الصحفيين الإلكترونيين داخل مصر، فهناك آلاف الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية ممن يمارسون المهنة بشكل احترافي، دون أن تكون لهم حماية قانونية أو مهنية.
فالتطور التكنولوجي يفرض نفسه على المشهد الصحفي المصري بضرورة فتح النقاش حول هذه القضية وعدم تجاهلها، وكأنها ليست موجودة، مع أننا نعيش في واقع إعلامي انتقل بشكل شبه كامل ونهائي إلى العصر الرقمي.
كذلك، تقتضي العدالة المهنية وجود مظلة قانونية ونقابية تعترف بهم وتوفر لهم حقوقهم كعاملين في المجال الصحفي المصري.
ومنعًا للجدل، نحن لا نتحدث عن إيجاد إطار قانوني لأيِّ وكلِّ من يعمل في موقع إلكتروني، بل نبدأ خطوةً خطوةً؛ أولًا: بفتح النقاش في المجتمع الصحفي ككل، وأخرى بين النقابة والمجتمع الصحفي، وثانيًا: إيجاد معايير مهنية للاعتراف بالصحفيين، ثم التفكير بعد ذلك في كيفية ضمهم إلى نقابة الصحفيين. وهذا كله لن يحدث إلا إذا رفضنا الإجابة عن سؤال: «هل يجب ضم الصحفيين الإلكترونيين إلى النقابة؟»، للإجابة عن السؤال الأهم والأكبر: «هل المجتمع الصحفي ونقابة الصحفيين المصرية قادران وراغبان في مواكبة تحولات المهنة أم لا؟».
أما القضية الثانية التي يجب النظر إليها عقب مرور 31 عامًا على يوم الصحفي المصري، فهي ضرورة الحديث عن أهمية الصحة النفسية للصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، فالصحة النفسية ليست رفاهية، والصحفيون ليسوا آلات، بل بشر من لحم ودم، يمرون بضغوط نفسية مختلفة وكثيفة، منها ما هو متعلق ببيئة العمل بشكل عام، ومنها ما هو متعلق بطبيعة المصدر الذي يتعامل معه الصحفي، ومنها ما هو متعلق بطبيعة المؤسسات الصحفية نفسها، إلى جانب الضغوط التي يواجهها الصحفي بسبب طبيعة العمل الصحفي نفسه والتغييرات التي صارت تطرأ عليه كل فترة.
وقد رأينا في الفترة الماضية كثيرين يغادرون المهنة بسبب عدم القدرة على التعامل مع تلك الضغوط أو القدرة على إدارتها، لذا فإن البحث عن شكل مقنن لرعاية الصحة النفسية للصحفيين ليس «دلعًا»، كما يحلو للبعض أن يصفه، ولكنه ركيزة أساسية لصحافة مهنية وأخلاقية ومستدامة، فكلما كان الصحفي أكثر توازنًا نفسيًا، كان أكثر قدرة على نقل الحقيقة بدقة وإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى