تدوينات يوم الصحفي المصري

تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يُشاركنا الصحفي رجب إمبابي، مدير تحرير جريدة فجر اليوم، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يُشاركنا الصحفي رجب إمبابي، مدير تحرير جريدة فجر اليوم، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة:
يأتي يوم الصحفي المصري كل عام ليذكرنا بالدور الحيوي الذي تلعبه الصحافة في بناء الوعي العام ونقل الحقيقة ومراقبة أداء المؤسسات المختلفة ، لكنه أيضًا مناسبة مهمة للتوقف أمام التحديات التي لا تزال تواجه المهنة والقضايا التي تستحق أن تكون في صدارة النقاش خلال السنوات المقبلة.
من وجهة نظري تظل قضية الأمان الوظيفي للصحفيين من أبرز الملفات التي تحتاج إلى حلول جادة ومستدامة فالكثير من الصحفيين خاصة الشباب منهم يواجهون ظروف عمل غير مستقرة ورواتب لا تتناسب مع حجم الجهد والمسؤولية التي تتطلبها المهنة ولا يمكن الحديث عن صحافة قوية ومستقلة دون توفير بيئة عمل تضمن للصحفي الحد الأدنى من الاستقرار المهني والاقتصادي.
كما أن التحول الرقمي يفرض تحديات جديدة تستوجب إعادة التفكير في نماذج العمل الصحفي التقليدية ، فمع التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أصبحت المؤسسات الصحفية مطالبة بتطوير أدواتها وأساليبها وتدريب كوادرها على المهارات الرقمية الحديثة حتى تتمكن من مواكبة التغيرات والحفاظ على قدرتها التنافسية.
ومن القضايا التي تستحق اهتمامًا أكبر أيضًا ملف حرية تداول المعلومات فالصحافة لا تستطيع أداء دورها الكامل دون الوصول إلى المعلومات الدقيقة والموثوقة في الوقت المناسب وكلما توفرت المعلومات بشكل أكثر شفافية انعكس ذلك إيجابًا على جودة المحتوى الصحفي وعلى ثقة الجمهور في وسائل الإعلام.
كذلك أرى أن مستقبل المهنة يرتبط بشكل وثيق بقدرتها على استعادة ثقة الجمهور ففي ظل الانتشار الواسع للأخبار المضللة والمحتوى غير المهني على المنصات الرقمية تزداد أهمية الصحافة المهنية القائمة على التحقق والدقة والالتزام بالمعايير الأخلاقية وهذا يتطلب دعمًا أكبر لمبادرات التدريب والتطوير المهني وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات.
وخلال السنوات المقبلة ينبغي أن يحظى ملف الصحافة الإلكترونية باهتمام أكبر في النقاشات المهنية والنقابية باعتبارها الشكل الأكثر انتشارًا وتأثيرًا في الوقت الراهن، خاصة في ظل التراجع المستمر للصحافة الورقية. ومن ثم يصبح من الضروري العمل على تطوير الأطر المهنية والتشريعية التي تضمن حقوق الصحفيين العاملين في المنصات الرقمية وتدعم مستقبل هذا القطاع.
ومن القضايا التي تستحق التوقف أمامها أيضًا ظاهرة انتحال الصفة الصحفية والإعلامية والتي أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا أمام الصحفيين الممارسين للمهنة ، فانتشار أشخاص يقدمون أنفسهم باعتبارهم صحفيين أو إعلاميين دون صفة قانونية أو مهنية واضحة ينعكس سلبًا على صورة المهنة ويؤثر على علاقة الصحفيين بالمصادر المختلفة ويخلق حالة من عدم الثقة قد يتحمل تبعاتها الصحفي المهني وعضو النقابة، لذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة باتت ضرورة لحماية المهنة والحفاظ على مصداقيتها وحقوق العاملين بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى