بروفايل

علاء طه رحلة صحفي استقصائي من الشغف إلى كشف الحقيقة

في زمن تتقاطع فيه الحقيقة مع الضجيج، وتتصارع فيه الكلمة بين مسؤوليتها وإغراءاتها، تبرز سيرة الكاتب الصحفي علاء طه كواحدة من التجارب الصحفية التي تشكلت على مهل، عبر مسار ممتد من الشغف المبكر إلى الوعي العميق بطبيعة المهنة وتحدياتها. لم تكن رحلته مجرد انتقال بين مواقع العمل، بل كانت رحلة بحث مستمر عن المعنى الحقيقي للصحافة، بوصفها رسالة تتجاوز حدود الخبر إلى فضاء التأثير الإنساني والوطني. بين الطفولة التي أنجبت الحلم، وتجارب المهنة التي صقلته، تتكشف ملامح صحفي أدرك مبكرًا أن الطريق إلى الحقيقة ليس سهلًا، لكنه يستحق السعي.
حكاية الصحفي علاء طه تبدأ من مدينة هادئة في ظاهرها صاخبة في عمقها، حيث وُلد في المنيا في 31 من يوليو عام 1971، تلك المدينة التي تبدو كلوحة ممتدة بين النيل والجبل، لكنها في قلبها تضج بالحياة، وفي حي الخشابة الشعبي تشكلت ملامح الطفولة الأولى، حيث تلاصق البيوت ورش السكك الحديدية التي لم تكن مجرد منشآت للعمل بل كانت مصدرًا للحكايات والاكتشافات والمغامرات، وعلى أسوارها عاشت ذاكرة مشحونة باللعب والدهشة بين كرة القدم والألعاب النارية، بينما كانت الحكايات تُروى من الجدات والعمات كأنها امتداد لروح المكان، وفي البيت تشكل وعي مبكر بين أبٍ اختار طريق الكفاح حين ترك دراسة القانون في جامعة القاهرة ليعمل في مصنع الغزل والنسيج ويصعد حتى إدارة المخازن، لكنه ظل مثقفًا حقيقيًا يحمل يوميًا الصحف القومية ويقرأ بشغف ويحتفظ بمكتبة لأغاني أم كلثوم، وأمٍ تميل إلى عالم عبد الحليم حافظ وتجمع أغانيه وتجاور في غرفتها بين تمثال السيدة مريم والمصحف الشريف، وفي هذا التداخل بين الثقافة والفن والإيمان بدأت تتشكل شخصية الطفل الذي ما إن أتقن القراءة حتى تحول إلى قارئ نهم يلتهم مجلات الأطفال والقصص والمغامرات ويطالع الصحف إلى جوار والده، ويحفظ أجزاءً من القرآن بينما تدور حوله نقاشات السياسة التي كانت تسكن البيوت، من الغضب الشعبي بعد معاهدة السلام إلى الحزن على اغتيال السادات، وهي لحظات تركت أثرها في وعيه المبكر، وفي المدرسة برز تفوقه وحضوره من خلال الإذاعة المدرسية والانخراط في الكشافة التي قادته إلى تجارب استثنائية، حيث وجد نفسه طفلًا يقدم التحية للرئيس السادات وزوجته ثم بعد سنوات يقف أمام الرئيس مبارك لاعبًا تنس الطاولة في مشهد تصدّر الصحف القومية وظل والده يحتفظ بقصاصته كعلامة فخر لا تُنسى.
ومن هذا المناخ تشكلت علاقة مبكرة وعميقة بالقراءة حين تلقى في المرحلة الإعدادية هدية بسيطة لكنها فارقة، كتابين لأنيس منصور فتحا أمامه بابًا جديدًا نحو عوالم تتجاوز مجلات الطفولة، فاندفع نحو مكتبات المدرسة ثم مكتبة الآباء اليسوعيين وقصر ثقافة المنيا، قارئًا في الأدب لنجيب محفوظ ويوسف إدريس وعبد الرحمن الشرقاوي، ومتجولًا بين التاريخ والفلسفة بوعي واضح نحو هدف محدد هو أن يصبح صحفيًا، وهو حلم لم يكن وليد الصدفة بل تشكل عبر لحظات حاسمة، أولها حين راسل مجلة سمير ليتلقى ردًا شخصيًا من نتيلة إبراهيم راشد تشجعه فيه وتكتب له أنه سيكون صحفيًا كبيرًا، كلمات علقت في ذهنه وتحوّلت إلى يقين، ثم جاءت تجربة الفوز بمسابقة التعبير لتمنحه دفعة جديدة، وفي الوقت ذاته كان التلفزيون يفتح أمامه نافذة أخرى من خلال مسلسل «مأساة امرأة» حيث شدّه نموذج الصحفي الشاب المثقف الذي يسعى للعدالة، فترسخ الحلم أكثر، ولم يكتفِ بذلك بل بادر بمراسلة مصطفى أمين الذي أرسل له كتبه، لتتأكد لديه قيمة الكلمة وقدرتها على الوصول وصناعة التأثير، ولتصبح تلك النماذج الإنسانية مصدر إلهام عميق افتقده لاحقًا في المشهد الثقافي.
ومع هذا الوعي المبكر جاء اختياره التعليمي حاسمًا، فالتحق بالثانوية العسكرية ضمن المتفوقين، وحافظ على صدارته قبل أن يحسم قراره بالاتجاه إلى القسم الأدبي إيمانًا بطريق الإعلام، ثم واصل تفوقه في الثانوية العامة ليلتحق بكلية الإعلام في جامعة القاهرة عام 1989، حيث اتسع الأفق ووقف على أعتاب عالم الصحافة الحقيقي، داخل كلية كانت في أوج قوتها الأكاديمية، تجمع بين مناهج النقد الأدبي وتاريخ الإعلام والاتصالات والفلسفة والأدب الإنجليزي والبحث العلمي، وتحت إشراف نخبة من الأساتذة الكبار مثل حسن حنفي وسيد البحراوي ونهاد صليحة ومحمد العناني ومفيد شهاب وعلي الدين هلال وعواطف عبد الرحمن، وهي أسماء لم تكن مجرد أساتذة داخل قاعات الدراسة بل كانت امتدادًا لمشهد فكري وثقافي أوسع، ما أتاح له تكوينًا معرفيًا راسخًا وتنظيمًا لقراءاته ووعيه، ليبدأ من هناك الاقتراب الحقيقي من صاحبة الجلالة بخطى ثابتة وإدراك مبكر لقيمة المهنة التي اختارها منذ الطفولة.
امتدت علاقة علاء طه بالصحافة من فضاء الحلم إلى أرض الواقع بخطوات واثقة بدأت داخل أسوار الجامعة، حيث لم يكن مجرد طالب يدرس المهنة بل كان يعيشها بكل تفاصيلها، يتحرك مع زملائه بشغف الباحثين عن المعنى، ويقترب من رموزها الكبار، فجلس في حضرة أمينة السعيد في دار الهلال مستمعًا إلى تجربتها، والتقى أسماء بارزة مثل فيليب جلاب ومصطفى أمين، في زمن كانت فيه أبواب الكبار مفتوحة للحوار مع الشباب، وهو ما أتاح له الاحتكاك المباشر بعقل المهنة وروحها، ثم جاءت فرصته الأولى حين تدرب في مكتب «صاعد للإعلام» الذي كان يديره حمدين صباحي، وهناك وجد نفسه داخل ورشة حقيقية لصناعة الصحافة بين أسماء لامعة مثل عبد الحليم قنديل ووائل عبد الفتاح ومجدي حسنين وجمال الجمل، حيث لم تكن التجربة مجرد تدريب بل احتكاك يومي بعقول تصنع الخبر وتفكر فيه، فتعلم مناخ المهنة الحقيقي قبل أن يخطو أولى خطواته الاحترافية.
وفي السنة الرابعة من دراسته، جاءت اللحظة الفارقة حين التحق بمكتب جريدة المدينة السعودية في القاهرة، وهناك تحولت التجربة من التعلم إلى الممارسة، إذ لم يكد يمضي شهره الأول حتى وجد نفسه يتقاضى أجرًا بعد إنجازه أول حوار صحفي، وكان حوارًا استثنائيًا مع جيهان السادات في وقت كانت تحيط بها شائعة مثيرة، وهي تجربة لم تكن سهلة على صحفي شاب في بداياته، لكنها كشفت مبكرًا عن جرأته وقدرته على الإقناع، حتى أن دهشة السيدة جيهان السادات من صغر سنه تحولت إلى إعجاب بأسئلته، فطلبت الاطلاع على الحوار قبل نشره، في إشارة مبكرة إلى نضج مهني يتشكل سريعًا، وهو ما رسخ داخله أن الصحافة ليست مجرد نقل خبر بل فن إدارة الحوار والوصول إلى الحقيقة.
ومع التخرج من كلية الإعلام قسم الصحافة عام 1993، بدأ المسار المهني يتخذ شكله الواضح، فاستكمل عمله بمكتب جريدة المدينة السعودية، ثم خاض تجارب متعددة لفترات متقاربة بين مجلة الإذاعة والتلفزيون وجريدة الأحرار التي كان يرأس تحريرها مصطفى بكري، وهناك بدأ يضع بصمته من خلال تحقيقات جريئة كان لها صدى واسع في ذلك الوقت، خاصة سلسلة التحقيقات التي تناولت قضية التطبيع الفني، حيث كشف عن وقائع كانت تتم في الخفاء قبل عصر الإنترنت، واستطاع عبر عمله أن يسلط الضوء على ملفات حساسة ويؤثر في مسار بعض الأحداث، وهو ما يعكس طبيعة الصحافة في تلك المرحلة كقوة حقيقية قادرة على التأثير، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى تجربة قصيرة في الأهرام العربي ثم يستقر في جريدة الجمهورية ليواصل مسيرته المهنية بثبات.
وعلى امتداد هذه الرحلة لم يكن النجاح معزولًا عن الجذور الأولى، إذ ظل دعم الأسرة حاضرًا كركيزة أساسية في مسيرته، بداية من الطفولة حيث توافر له الدعم المادي والمعنوي دون تردد، وصولًا إلى ما بعد التخرج حيث تحول هذا الدعم إلى ثقة وتشجيع دائمين، ولم يقتصر ذلك على الوالدين فقط بل امتد إلى دائرة أوسع من العائلة، فكان هذا الاحتضان بمثابة طاقة مستمرة دفعت به إلى التمسك بحلمه ومواجهة تحديات المهنة، ليبقى شعوره بالامتنان جزءًا أصيلًا من حكايته مع الصحافة التي لم تكن يومًا مجرد مهنة بل قدرًا اختاره مبكرًا وسار نحوه بإصرار.
في تجربة علاء طه تبدو الصحافة كرحلة ممتدة من الحلم إلى الاصطدام، ومن الشغف إلى الاختبار، حيث لم يكن التحدي الأكبر موقفًا عابرًا بقدر ما كان حالة مستمرة، فالمهنة في جوهرها قائمة على التحدي، كل موضوع فيها اختبار، وكل خطوة محاولة للموازنة بين ما يجب أن يكون وما هو كائن بالفعل، وقد تشكل الوعي الأول على أحلام كبيرة وتعليم راسخ، لكن الصدمة الحقيقية جاءت عند ملامسة الواقع، حين بدا أن هذا الواقع أضيق بكثير من اتساع الحلم، وأن الصحافة التي تخيّلها فضاءً حرًا نابضًا بالحياة كانت في كثير من لحظاتها تعاني أزمات متراكمة، تتنقل بين الضعف ومحاولات التعافي، فكان عليه أن يعمل ويجتهد أحيانًا دون يقين كامل أو أهداف واضحة، ومع ذلك ظل الأمل يتجدد في محطات معينة، خاصة في السنوات الأخيرة من عهد مبارك ثم مع ثورة يناير، قبل أن يخفت هذا الوهج سريعًا، ليبقى التحدي الحقيقي هو الاستمرار وسط هذا التناقض بين ما يُؤمن به الصحفي وما يفرضه الواقع.
وفي مسيرة طويلة كهذه، تتراكم المواقف التي تترك أثرًا لا يُمحى، بعضها يحمل دهشة اللحظة وبعضها يثقل القلب، ومن أكثرها تأثيرًا تجربته مع القيادي الفلسطيني هاني الحسن، أحد المقربين من ياسر عرفات، والذي تحوّل من مجرد حوار صحفي إلى صداقة إنسانية، وفي لحظة بدت عابرة على ضفاف النيل شعر فجأة بأنها قد تكون الأخيرة، فالتقط خيط الإحساس وسجل حوارًا وصورًا كأنه يودّع دون أن يصرح، ولم تمض أيام حتى جاء خبر رحيله، لتتحول تلك اللحظة إلى يقين مؤلم بأن بعض المشاعر تسبق الأحداث، وأن الصحافة أحيانًا توثق ما لا يمكن تفسيره، وبين هذه اللحظات القاسية أيضًا أن يجد الصحفي نفسه مضطرًا لأن يحوّل حزنه الشخصي إلى مادة للتحقيق، كما حدث مع وفاة الكاتبة والسيناريست نادين شمس، حين تحوّل الفقد إلى سؤال مهني، والصدمة إلى تحقيق نُشر بعنوان يحمل وجعًا حقيقيًا، ليؤكد أن الصحافة ليست فقط نقلًا للوقائع بل مواجهة مباشرة مع الألم الإنساني
ولا تخلو الرحلة من مواقف تكشف جوهر المهنة وأخلاقياتها، ومن بينها موقفه مع الكاتب الصحفي جلاء جاب الله، رئيس مجلس الإدارة الأسبق لمؤسسة دار التحرير، الذي قدّم له درسًا عميقًا في المهنية يتجاوز الخلافات الشخصية، فعلى الرغم من قطيعة سابقة بينهما، لم يتردد في الدفاع عنه أمام ضغوط رسمية بسبب مقال ناقد، بل ذهب أبعد من ذلك حين قرأ المقال بنفسه وتأكد من مضمونه ثم دافع عنه بإخلاص، في لحظة أعادت تعريف معنى الزمالة الحقيقية، حيث تنتصر القيم المهنية على الخلافات، وتتحول المواقف الصعبة إلى جسور إنسانية تعيد بناء العلاقات على أسس أعمق.
ومن خلال هذه التجارب، تتبلور رؤيته للصحافة بعيدًا عن القوالب الأكاديمية، فهي ليست مجرد مهنة لنقل الأخبار ولا دورًا تقليديًا يقتصر على التغطية، بل هي مهمة إنسانية ووطنية في آن واحد، يكون فيها الصحفي صوتًا لمن لا صوت لهم، وعينًا تراقب أحوال الناس كما تتابع أداء السلطة، يقف بين الطرفين كجسر ينقل الحقيقة في الاتجاهين، مؤمنًا بأن الصحافة في جوهرها «منفعة عامة» لا تقل أهمية عن المؤسسات الأساسية في المجتمع، فهي جزء من بنيته الحيوية وركيزة من ركائز قوته الناعمة، وإذا كانت الدولة تسعى إلى التماسك والتقدم فإن صحة صحافتها تبقى مؤشرًا حاسمًا على صحة هذا الكيان كله.
على امتداد السنوات، يرى علاء طه أن التحديات التي واجهها لم تكن استثناءً فرديًا بقدر ما كانت صورة مكثفة لما يعيشه الصحفي في مصر يوميًا، فهي معركة مستمرة لا تخص أهل المهنة وحدهم بل تمس المجتمع كله، تبدأ من واقع اقتصادي ضاغط حيث تتراجع الأجور إلى مستويات لا توازي حجم المسؤولية، في مهنة يُطلب من صاحبها أن يكون شاهدًا على هموم الناس كطبيب، ومدافعًا عن الوطن كجندي، وناقلًا أمينًا للوقائع، ومع ذلك يُترك أحيانًا دون الحد الأدنى من الاستقرار الذي يضمن له أداء دوره بكرامة، وتمتد هذه التحديات إلى قيود قانونية وإجرائية تعيق العمل الصحفي بدءًا من صعوبة الحصول على تصاريح التصوير وصولًا إلى تضييق مساحات النقد والتعبير، وفي قلب هذا المشهد يقف الصحفي محاصرًا بين توقعات متناقضة، فالمجتمع يطالبه بالحضور في كل أزمة، بينما تُلقى عليه مسؤولية مواجهة سيل الشائعات والأخبار الزائفة، وفي الوقت ذاته تتفاقم أزمات داخلية مثل أوضاع الصحفيين المؤقتين في المؤسسات القومية، أولئك الذين أفنوا سنوات من أعمارهم في خدمة المهنة دون استقرار حقيقي، لتتحول القضية إلى جرح مفتوح داخل الجسد الصحفي نفسه.
وفي نظره، فإن صورة الصحافة في عام 2026 تبدو أكثر تعقيدًا وحدة، إذ يشبهها بجيش يقف في مرمى النيران، ليس في مصر وحدها بل على مستوى العالم، حيث يتعرض الصحفيون لضغوط غير مسبوقة، تتراوح بين الاستهداف المباشر في مناطق النزاعات كما حدث في غزة والحرب الأوكرانية، إلى محاولات التقليل من دور الإعلام أو التضييق عليه في سياقات سياسية مختلفة، وفي خلفية كل ذلك يتصاعد تحدٍ جديد يتمثل في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المعركة فقط حول نقل الخبر بل حول حماية الحقيقة نفسها من التزييف العميق وحملات التضليل المنظمة، وهو ما يجعل الصحافة خط الدفاع الأول لأي دولة في مواجهة الفوضى المعلوماتية، فالمجتمعات – وفقٌا لوجهة نظره – لم يعد لديها رفاهية امتلاك صحافة ضعيفة، لأن غيابها يعني ترك المجال مفتوحًا أمام الشائعات لتشكّل وعي الناس، ومن هنا تبدو المهنة أمام لحظة تاريخية فارقة، إما أن تعيد تعريف أدواتها ودورها أو تتراجع أمام موجة غير مسبوقة من التحديات.
ومن داخل هذه الرؤية، يوجه نصيحته للأجيال الجديدة بروح الخبرة لا الوصاية، مؤكدًا أن الصحافة لم تعد مجرد موهبة في الكتابة بل تحولت إلى علم متكامل يحتاج إلى تطوير يومي، فالتعلم لم يعد خيارًا بل ضرورة، وعلى الصحفي أن يضيف إلى أدواته مهارات التحقق الرقمي والعمل على المصادر المفتوحة وفهم تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بناء تجربة إنسانية ثرية تنفتح على المجتمع والفنون والآداب والتاريخ والفلسفة، لأن عمق الصحفي لا يصنعه الخبر وحده بل وعيه بالحياة من حوله، وفي قلب هذه النصيحة تظل قيمة واحدة ثابتة لا تتغير، وهي أن يكون الصحفي حارسًا للحقيقة مهما كانت التحديات.
وفي ختام تجربته، يصف رحلته بأنها مزيج من الأحلام التي سعى إليها والطموحات التي حاول تحقيقها، مؤمنًا بأنه كان محظوظًا لأنه استطاع أن يلامس جزءًا مما حلم به منذ الطفولة، من أول لحظة فاز فيها بجائزة مدرسية بسيطة كانت بذرة البداية، وصولًا إلى تتويجه مؤخرًا بالمركز الأول في جائزة هيكل لصحافة البيانات عن تحقيق نوعي تناول قضية الهجرة المصرية إلى الولايات المتحدة بعنوان: لغز اختفاء 99% من المهاجرين المصريين لأمريكا، حيث لم يكتفِ برصد الظاهرة بل أعاد تفكيكها عبر تحليل دقيق للبيانات، كاشفًا فجوات إحصائية عميقة، ومقدمًا نموذجًا لصحافة تجمع بين السرد الإنساني والدقة الرقمية، لتتحول الأرقام إلى حكايات حية تكشف ما لا يُرى، وتؤكد أن الصحافة، مهما تغيرت أدواتها، تظل في جوهرها سعيًا دائمًا لفهم الحقيقة وإيصالها للناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى