تدوينات يوم الصحفي المصري

تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يُشاركنا الصحفي والإعلامي مصطفى شاهين، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يُشاركنا الصحفي والإعلامي مصطفى شاهين، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة:
على مر العصور، لم تكن الصحافة في مصر مجرد مهنة لرصد الأخبار أو تدوين الأحداث، بل كانت وما زالت نبضًا حيًّا يتدفق في عروق المجتمع، وشريانًا رئيسيًا يربط بين طموحات المواطن البسيط وصانع القرار. إنها “صاحبة الجلالة” التي اتخذت من حواري مصر وشوارعها مقرًا لها، ومن هموم الناس وآمالهم مادة لصفحاتها. فالصحافة المصرية هي لسان الشارع المعبر عن كافة فئات المجتمع، وهي مرآة الواقع التي لا تكذب، والعين الساهرة التي تُبصر الحقائق وتضعها أمام الجميع بكل تجرد ومسؤولية.
تتميز الصحافة المصرية بقدرتها الفريدة على استيعاب التنوع الثقافي والاجتماعي للشعب المصري. فمن الفلاح في غيطه، إلى العامل في مصنعه، وصولًا إلى المثقف في برجه العاجي، تجد الصحافة لسان حال الجميع.
صوت من لا صوت له: تنقل الصحافة بدقة متناهية أنين الطبقات الكادحة، وتطرح مشكلاتهم على طاولة النقاش العام.
وتفتح صفحاتها وشاشاتها الرقمية لكل التيارات الفكرية والاجتماعية، مما يجعلها ساحة حوار وطني دائم ومستمر.
ولا تغيب الصحافة عن مناسبات المصريين؛ فهي توثق إنجازاتهم، وتحتفل بنجاحاتهم، وتواسي الوطن في أزماته وأحزانه، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي اليومي.
إن الدور الرقابي للصحافة المصرية يمثل الركيزة الأساسية لحماية الصالح العام. فهي تعمل كـ”سلطة رابعة” تمارس دورها بوعي ووطنية، حيث توازن بين النقد البناء والإشادة المستحقة.
المحتسب إذا أخطأ: عندما تقع التجاوزات أو تظهر بؤر الفساد والتقصير، تتحول الصحافة إلى قاضٍ عادل يسلط الضوء على مواطن الخلل، ولا تخشى في الحق لومة لائم، بل تطالب بالإصلاح والمحاسبة، مدفوعة بمسؤوليتها الأخلاقية تجاه الوطن.
الشاكر إذا أصاب: في المقابل، لا تغفل الصحافة عن إبراز الإنجازات والجهود المخلصة. فحين تصيب السياسات وتتحقق النجاحات على أرض الواقع، تكون الصحافة أول المشجعين والداعمين، لتبث روح الأمل والطاقة الإيجابية في نفوس المواطنين، وتدعم مسيرة البناء.
لا تكتفي الصحافة المصرية برصد الوجع، بل تسعى جاهدة للمشاركة في وصف العلاج. فلطالما كانت التحقيقات الصحفية والمقالات التحليلية سببًا مباشرًا في تغيير قوانين مجحفة، أو إنقاذ حيوات، أو تسليط الضوء على قضايا غائبة عن الأذهان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى