تدوينات يوم الصحفي المصري
في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي بموقع بصراحة محمد عبد الوهاب ، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة..

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي بموقع بصراحة محمد عبد الوهاب ، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة:
تأتي مناسبة يوم الصحفي المصري هذا العام لتفتح من جديد دفاتر المهنة التي لا تنتهي معاركها، وتدفعنا كجيل شاب لم يتخطَّ سنواته الأولى في بلاط صاحبة الجلالة إلى طرح تساؤلات مشروعة حول الحاضر والمستقبل… شاركتُ في حملة التدوين التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، لا لكي أرثي المهنة، بل لأبحث عن مساحة أمان وجدوى لجيل كامل يمارس الصحافة في ظروف استثنائية.
عندما قررتُ دخول هذا المجال، كنت أعلم أن الصحافة “مهنة البحث عن المتاعب”، لكنني لم أكن أتوقع أن تكون المتاعب متمثلة في كيفية البقاء على قيد المهنة نفسها! اليوم، لا يواجه الصحفي الشاب في مصر تحدي العثور على الانفراد الصحفي أو صياغة القصة فحسب، بل يواجه طوفانًا من التحديات الهيكلية والاقتصادية والتكنولوجية.
الواقع الحالي يفرض على قطاع واسع من الصحفيين الشباب العمل بنظام “القطعة” (Freelance) أو بعقود مؤقتة لا تضمن حدًا أدنى للأجور، ولا توفر تأمينًا صحيًا أو اجتماعيًا. كيف يمكن لصحفي أن يبدع ويوثق قضايا مجتمعه وهو يفتقد للأمان المادي الأساسي؟ غياب التعيينات والمسارات الوظيفية المستقرة في الكثير من المواقع والجرائد بات يهدد بتفريغ المهنة من مواهبها الشابة التي تضطر للهجرة نحو مجالات أخرى مثل التسويق والعلاقات العامة بحثًا عن الاستقرار.
ما زالت أزمة الانضمام لـ نقابة الصحفيين تمثل عائقًا أمام المئات من الزملاء والزميلات الذين يمارسون العمل الصحفي الفعلي يوميًا في الشارع وغرف الأخبار، ولكنهم محرومون من غطائها النقابي والقانوني بسبب اشتراطات التعيين والمؤسسات المعترف بها.
إن فتح ملف شروط العضوية وتطويرها لتستوعب الأشكال الجديدة من الممارسة الصحفية الرقمية والمستقلة لم يعد رفاهية، بل هو طوق النجاة لحماية الحقوق القانونية والمهنية لهؤلاء الشباب أثناء تأدية واجبهم.
نحن جيل مطالب بأن يفهم خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، ويتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، ويصنع محتوى جذابًا وسريعًا… هذا التطور الرقمي المتسارع يضع المؤسسات الصحفية أمام مسؤولية حتمية… أين التدريب؟ الصحفي الشاب يحتاج إلى تأهيل مستمر وحقيقي، وليس مجرد مجهودات فردية، لكي يظل قادرًا على المنافسة وتقديم صحافة عميقة وصادقة تواجه سيل الأخبار المفبركة والمحتوى السطحي.
إن ممارسة الصحافة تتطلب بالضرورة إتاحة المعلومات، وتوفير غطاء حماية واضح للصحفي أثناء نزوله ميدانيًا للشارع… الأمان المهني هو الذي يمنح الكاتب الشجاعة لنقل الحقيقة بمسؤولية ومهنية تخدم المجتمع وتدعم تطوره.
ورغم كل هذه الغيوم، ما زال الشغف بالكلمة والصورة هو المحرك الأساسي لنا… إنني أرى في يوم الصحفي المصري فرصة حقيقية لبدء حوار جاد وشامل بين شيوخ المهنة وشبابها، والمؤسسات المعنية، لتكون السنوات القادمة أكثر إنصافًا للجيل الجديد، وأكثر تقديرًا للعنصر البشري الذي بدونه لن تقوم للصحافة قائمة.
يظل السؤال المطروح على شيوخ المهنة والمؤسسات الصحفية… إلى متى سيبقى الجيل الجديد من الصحفيين يدفع فاتورة التطور الرقمي والتحولات الاقتصادية من أمانه المهني والمادي، دون وجود مسار نقابي ووظيفي عادل يحميه؟



