تدوينات يوم الصحفي المصري
في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي بيشوي ادور، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة..

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي بيشوي ادور، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة: رغم ما تحقق من تطورات في قطاع الصحافة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال هناك العديد من القضايا والتحديات التي لم تتحقق بالشكل المأمول على مستوى المهنة ومستقبلها، ويمكن تناولها على النحو التالي:
أولًا: واقع مهنة الصحافة ومستقبلها
لا يزال مستقبل الصحافة يواجه تحديات كبيرة نتيجة التحولات الرقمية المتسارعة وتغير أنماط استهلاك الجمهور للمحتوى الإعلامي فما زالت المؤسسات الصحفية تسعى إلى إيجاد نماذج اقتصادية مستدامة تضمن استمرارها في ظل تراجع عائدات الإعلانات الورقية واشتداد المنافسة مع المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي كما أن تطوير المحتوى الصحفي ليتناسب مع متطلبات العصر الرقمي لم يكتمل بعد بالقدر الكافي في العديد من المؤسسات.
ثانيًا: الحقوق المهنية للصحفيين والصحفيات
لا تزال هناك مطالب مستمرة بتحسين بيئة العمل الصحفي وضمان مزيد من الحماية المهنية للصحفيين أثناء أداء عملهم، بما يشمل توفير التدريب المستمر، وتعزيز معايير السلامة المهنية، وحماية الصحفيين من مختلف أشكال الضغوط والانتهاكات التي قد يتعرضون لها أثناء ممارسة مهنتهم كما أن تحقيق تكافؤ الفرص بين الصحفيين والصحفيات في بعض المؤسسات لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير.
ثالثًا: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
تُعد الأوضاع الاقتصادية من أبرز التحديات التي تواجه العاملين بالمهنة، حيث لا يزال عدد من الصحفيين يعاني من تدني الأجور مقارنة بمتطلبات المعيشة المتزايدة كما أن بعض المؤسسات تواجه صعوبات في توفير نظم تأمينات اجتماعية و صحية متكاملة، فضلًا عن الحاجة إلى تحسين أوضاع المعاشات والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية المقدمة للصحفيين وأسرهم.
رابعًا: أوضاع المؤسسات الصحفية
تواجه العديد من المؤسسات الصحفية تحديات مالية وإدارية تؤثر على قدرتها على التطوير والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة كما أن بعض المؤسسات لا تزال بحاجة إلى تحديث بنيتها التكنولوجية، وتطوير أساليب الإدارة والتحرير، والاستثمار في الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع متطلبات الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى متعدد الوسائط.
خامسًا: التشريعات المنظمة للعمل الصحفي
لا تزال هناك مطالب بمراجعة وتحديث بعض التشريعات المنظمة للعمل الصحفي بما يواكب التطورات التكنولوجية والتحولات الرقمية و يشمل ذلك تطوير القوانين المتعلقة بالنشر الإلكتروني، وحرية تداول المعلومات، وحقوق الملكية الفكرية، وتنظيم العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية الحديثة.
سادسًا: التحولات في المشهد الإعلامي
يشهد المشهد الإعلامي تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة، وهو ما يفرض تحديات جديدة تتعلق بمصداقية المحتوى، ومكافحة الأخبار المضللة، وحماية أخلاقيات المهنة كما أن المؤسسات الصحفية لا تزال بحاجة إلى استراتيجيات أكثر فاعلية للتعامل مع هذه التحولات والاستفادة منها دون المساس بالمعايير المهنية.
و يتطلب تطوير واقع مهنة الصحافة ومستقبلها العمل على عدة محاور مترابطة تشمل البيئة المهنية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين، وأوضاع المؤسسات الصحفية، والتشريعات المنظمة للمهنة، بالإضافة إلى التكيف مع التحولات الرقمية والإعلامية المتسارعة.
أولًا: ما الذي يجب أن يتغير في واقع مهنة الصحافة ومستقبلها؟
ـ تعزيز المهنية والاستقلالية : دعم الصحافة القائمة على التحقق من المعلومات والالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية و حماية استقلالية المؤسسات الصحفية عن الضغوط السياسية والاقتصادية و مكافحة انتشار الأخبار المضللة والشائعات من خلال تعزيز آليات التدقيق والتحقق.
ـ تطوير مهارات الصحفيين : توفير برامج تدريب مستمرة في مجالات الصحافة الرقمية، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، وصحافة الموبايل و تأهيل الصحفيين للتعامل مع الأدوات التكنولوجية الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي
ـ دعم الصحافة الاستقصائية والمتخصصة : توفير بيئة تسمح بإنتاج محتوى معمق في مجالات الاقتصاد والبيئة والصحة والقضاء والعلوم و تشجيع التحقيقات الصحفية التي تخدم المصلحة العامة.
ثانيًا: الحقوق المهنية والاقتصادية والاجتماعية للصحفيين والصحفيات
ـ تحسين الأجور و الدخول : وضع حد أدنى عادل لأجور الصحفيين يتناسب مع تكلفة المعيشة و ضمان صرف الرواتب بانتظام ومكافحة ظاهرة العمل دون عقود أو مقابل عادل بالاخص الصحفيين الغير نقابين و الذين يعملون في مؤسسات معتمده.
ـ الحماية الاجتماعية : توفير تأمين صحي شامل للصحفيين وأسرهم و تعزيز نظم المعاشات والتأمينات الاجتماعية و توفير صناديق دعم للحالات الطارئة والإصابات أثناء العمل بالاخص الصحفيين الغير نقابين و الذين يعملون في مؤسسات معتمده.
ـ الأمان الوظيفي : الحد من الفصل التعسفي و ضمان وجود عقود عمل واضحة تحفظ حقوق الطرفين و تنظيم أوضاع المتدربين والعاملين بنظام المكافآت المؤقتة.
ـ المساواة بين الجنسين : ضمان تكافؤ الفرص بين الصحفيين والصحفيات في التوظيف والترقيات و توفير بيئة عمل آمنة خالية من التمييز والتحرش و دعم وصول النساء إلى المناصب القيادية بالمؤسسات الإعلامية.
ثالثًا: أوضاع المؤسسات الصحفية
ـ إصلاح النماذج الاقتصادية : تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الإعلانات التقليدية و تطوير الاشتراكات الرقمية والخدمات الإعلامية المتخصصة و دعم الابتكار في المحتوى ومنصات النشر.
ـ التحول الرقمي : تحديث البنية التكنولوجية للمؤسسات الصحفية و الاستثمار في المنصات الرقمية وتطبيقات الهواتف الذكية و تطوير استراتيجيات الوصول للجمهور عبر الوسائط المختلفة.
ـ رفع كفاءة الإدارة : تطبيق معايير الحوكمة والشفافية المالية والإدارية و الاعتماد على التخطيط الاستراتيجي بدلاً من الإدارة التقليدية.
رابعًا: التشريعات المنظمة للعمل الصحفي
ـ تحديث القوانين الإعلامية : مراجعة التشريعات بما يواكب التطورات الرقمية الحديثة و ضمان حماية حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحفي في إطار القانون
ـ ضمان الحق في الحصول على المعلومات : إصدار وتفعيل تشريعات تسهل وصول الصحفيين إلى المعلومات والبيانات الرسمية و تعزيز الشفافية الحكومية والمؤسسية.
ـ حماية الصحفيين قانونيًا : توفير ضمانات قانونية أثناء أداء العمل الصحفي وضع آليات واضحة للتعامل مع الاعتداءات والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون.
خامسًا: التحولات في المشهد الإعلامي
التعامل مع الثورة الرقمية : التكيف مع تغير عادات الجمهور في استهلاك الأخبار و تطوير محتوى يناسب المنصات الرقمية والفيديو والبودكاست.
الذكاء الاصطناعي والإعلام : الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات وتحليلها وإنتاج المحتوى و وضع ضوابط مهنية وأخلاقية لاستخدام هذه الأدوات بما يحافظ على المصداقية.
منافسة منصات التواصل الاجتماعي : التركيز على جودة المحتوى والمصداقية باعتبارهما الميزة التنافسية الأساسية للصحافة المهنية و بناء علاقة تفاعلية مع الجمهور وتعزيز الثقة في المؤسسات الصحفية.
إن مستقبل الصحافة يرتبط بقدرتها على التكيف مع التحولات الرقمية، وتحسين الأوضاع المعيشية والمهنية للصحفيين، وتحديث التشريعات، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات، إلى جانب تطوير المؤسسات الصحفية اقتصاديًا وإداريًا ، فالصحافة القوية لا تقوم فقط على التكنولوجيا الحديثة، بل تعتمد أيضًا على صحفي محترف يتمتع بالأمان الوظيفي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تمكنه من أداء دوره في خدمة المجتمع والحقيقة.



