تدوينات يوم الصحفي المصري

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي أشرف عباس تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة..

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي أشرف عباس تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة: في كل عام نحتفل بيوم الصحفي المصري، ونستعيد معارك خاضتها أجيال من الصحفيين دفاعًا عن حرية الصحافة وكرامة المهنة ،لكن بعد أكثر من ثلاثة عقود، أعتقد أن هناك سؤالًا لا يزال ينتظر إجابة حقيقية: هل تواكب القوانين المنظمة للمهنة واقع الصحافة المصرية اليوم؟
صدر قانون نقابة الصحفيين عام 1970، في زمن لم تكن فيه مواقع إخبارية أو منصات رقمية أو غرف أخبار إلكترونية. ومع ذلك، ما زلنا نعتمد عليه في تنظيم مهنة تغيرت بصورة جذرية خلال أكثر من نصف قرن.
خلال سنوات عملي في الصحافة، ثم من خلال متابعتي اليومية لأوضاع المهنة في المرصد المصري للصحافة والإعلام، تابعت أوضاع صحفيين وصحفيات أمضوا سنوات طويلة داخل مواقع ومنصات إخبارية، يغطون الأحداث ويكتبون التقارير والتحقيقات ويتحملون المسؤولية المهنية والقانونية نفسها التي يتحملها أي صحفي، لكنهم ما زالوا يواجهون واقعًا مهنيًا لا يعكس دائمًا حجم التحولات التي شهدتها المهنة.
ولا يتعلق الأمر فقط بالاعتراف المهني، بل أيضًا بالحقوق والحماية والتمثيل النقابي. فهناك آلاف العاملين في الصحافة الرقمية يمارسون المهنة يوميًا، بينما لا يزال النقاش حول موقعهم داخل مستقبل المهنة مؤجلًا أو غير محسوم.
وأتفهم التخوفات المرتبطة بتعديل قانون نقابة الصحفيين، وأتفهم الحرص على حماية المهنة والحفاظ على معاييرها. لكنني أتفهم أيضًا أن بقاء هذا الملف خارج دائرة النقاش لم يعد خيارًا مقبولًا.
أعتقد أن الوقت قد حان لكي تخوض الجماعة الصحفية نقاشًا جادًا حول تطوير قانون نقابة الصحفيين، ليس بهدف هدم ما تحقق أو إلغاء المعايير المهنية، وإنما بهدف تحديثها بما يعكس واقع المهنة وتحولاتها خلال العقود الأخيرة.
ففي تقديري، يجب أن يرتبط الاعتراف بالصحفي بالممارسة المهنية ومعاييرها وأخلاقياتها، لا بالوسيط الذي ينشر من خلاله. فالصحفي لا يصبح صحفيًا لأن مادته نُشرت على الورق، كما لا يفقد صفته المهنية لأن عمله نُشر عبر منصة رقمية.
قد لا يكون تعديل القانون حلًا سحريًا لكل أزمات المهنة، لكنه قد يكون بداية ضرورية لفتح نقاش طال تأجيله حول مستقبل الصحافة المصرية، وكيفية ضمان التمثيل المهني والحماية النقابية لكل من يمارس العمل الصحفي وفق معاييره وأخلاقياته.
فالأمر لا يتعلق فقط بعضوية النقابة أو الاعتراف المهني، بل بحق آلاف الممارسين للمهنة في ألا يظلوا عالقين في وضع مهني معلق بين واقع قائم بالفعل وإطار قانوني لم يواكب هذا الواقع بعد. فاستمرار هذه الفجوة لا ينعكس فقط على مستقبلهم المهني، بل يخلق حالة من الضبابية بشأن الحقوق والحماية والمسار المهني داخل واحدة من أهم المهن المرتبطة بحق المجتمع في المعرفة.
فالقضية في النهاية لا تتعلق بنصوص قانونية فقط، بل بمستقبل أجيال كاملة من الصحفيين والصحفيات، وبقدرة المهنة على استيعاب التحولات التي شهدتها خلال العقود الماضية.
فالصحافة تغيرت بالفعل.
والسؤال الذي ما زال ينتظر إجابة: هل نمتلك الشجاعة الكافية للاعتراف بذلك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى