تدوينات يوم الصحفي المصري

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يُشاركنا الصحفي بجريدة المصري اليوم محمد خالد، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يُشاركنا الصحفي بجريدة المصري اليوم محمد خالد، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة:
عند التحاقي بالعمل الصحفي قبل 3 أعوام وبعد تخرجي مباشرة من الجامعة ظننت أن التحدي الأكبر سيكون الوصول إلى قصة جيدة وصناعة محتوى قادر على جذب الجمهور. لكن بعد انخراطي في العمل اليومي، تيقنت أن الصحفي يواجه تحديات أكبر بكثير، خاصة نحن أبناء الجيل الجديد في المهنة.
في البداية، كنت أعتقد أن الشغف وحده يكفي للاستمرار، وأن الاجتهاد والعمل الجاد سيقودان تلقائيا إلى التطور المهني، لكن الواقع كشف لي أن الطريق أكثر تعقيدا. فكل صحفي شاب وأنا من بينهم مطالبين اليوم بأن نكون صحفيين ومصورين ومونتيرين وصانعي محتوى في الوقت نفسه وأن نواكب تطورات متسارعة في الأدوات والمنصات وأساليب تقديم المحتوى.
ومن أكثر الأمور التي أرى أنها لم تتحقق بعد، وجود مسار مهني واضح وعادل للشباب داخل المؤسسات الصحفية خاصة الكبرى منها. كثير من الصحفيين يبدأون العمل بحماس كبير، لكنهم يواجهون حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم المهني وفرص التطور المتاحة لهم. ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمار في الصحافة المرئية وصحافة الفيديو، التي أصبحت أحد أهم أشكال استهلاك الأخبار والمعلومات لدى الجمهور. فالتطور التكنولوجي السريع يفرض على المؤسسات الصحفية أن تمنح الصحفيين الأدوات والإمكانيات التي تساعدهم على إنتاج محتوى أكثر جودة وتأثير.
ومن القضايا التي أرى أنها ما زالت بحاجة إلى نقاش جاد، مسألة الالتحاق بنقابة الصحفيين بالنسبة للصحفيين الشباب. فالنقابة تمثل بالنسبة للكثيرين أكثر من مجرد عضوية مهنية؛ فهي اعتراف بالممارسة الفعلية للمهنة، ووسيلة للحصول على الحقوق والخدمات التي يحتاجها الصحفي خلال مسيرته المهنية. لكن الطريق إلى العضوية لا يزال يمثل تحديا لعدد من العاملين في المؤسسات الصحفية، خاصة مع اختلاف أوضاع المؤسسات ونظم “عدم التعيين” والتعاقد.
كما أن الصحفي أثناء أداء عمله يحتاج إلى غطاء مهني وقانوني واضح يمنحه القدرة على ممارسة عمله بأمان واطمئنان. فالصحفي ينزل إلى الشارع ويغطي الأحداث ويتعامل مع جهات وأشخاص مختلفين بشكل يومي، ومن المهم أن يشعر بأن هناك مظلة مهنية تحميه وتسانده أثناء أداء واجبه، بما يمكنه من التركيز على نقل الحقيقة وخدمة الجمهور.
ورغم هذه التحديات، ما زلت مؤمنا بأن الصحافة مهنة قادرة على صناعة الفارق، وأنها ستظل واحدة من أهم المهن المؤثرة في المجتمع. لكن ما أتمناه في السنوات المقبلة هو أن يجد الصحفي الشاب بيئة عمل تمنحه فرصة حقيقية للتعلم والتطور والاستقرار، وأن يصبح الاستثمار في العنصر البشري أولوية توازي أهمية الاستثمار في التكنولوجيا والأدوات “إن وجد استثمار الأدوات أصلا” .
بعد 3 أعوام من العمل، ما زلت أتعلم كل يوم، وما زلت أؤمن بأن أمام الصحافة المصرية فرصا كبيرة للتطور. لكن تحقيق ذلك يبدأ بالاهتمام بالصحفي نفسه، لأنه يظل الركيزة الأساسية لأي تطور حقيقي في المهنة. ما زلت أرى في كل قصة أصورها سببا للاستمرار في هذه المهنة، لكنني أتمنى أن تكون السنوات المقبلة أكثر إنصافا لنا كصحفيين شباب وأكثر عدلا لمستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى