تدوينات يوم الصحفي المصري
تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، تُشاركنا الصحفية إسراء عبد الباقي، تدوينة تُعبر فيها عن رأيها ورؤيتها بشأن القضايا التي ترى أنها ما زالت تنتظر الحل، وتستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة
في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، تُشاركنا الصحفية إسراء عبد الباقي، تدوينة تُعبر فيها عن رأيها ورؤيتها بشأن القضايا التي ترى أنها ما زالت تنتظر الحل، وتستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/نص التدوينة:
في يوم الصحفي المصري لا تكفي الكلمات الاحتفالية ولا الصور التذكارية، لأن المهنة التي تطالب أصحابها بالدفاع عن حقوق الآخرين ما زال كثير من أبنائها يعانون من أوضاع قاسية، فهؤلاء يتقاضون أجورًا هزيلة ويعملون ساعات بلا حدود تحت إدارة ترى الصحفي وقودًا مجانيًا لإنتاج المحتوى لا صاحب حق.
وبين صحفي يطارد حقه في تعيين أو عقد عمل عادل أو راتب يكفي متطلبات الحياة، وآخرون يمضون أيامهم خلف القضبان، تبدو المسافة شاسعة بين الشعارات والواقع.
قبل أن نتبادل التهاني بيوم الصحفي المصري، علينا أن نسأل: أي مهنة هذه التي يُستغل فيها الصحفيون داخل مؤسساتهم ويُتركون بلا أجر عادل أو حماية حقيقية ثم يُطلب منهم أن يدافعوا عن الحقيقة كل يوم؟ أي مهنة يخرج فيها صحفيون إلى الشارع بحثًا عن خبر أو تحقيق استقصائي بينما يقضون سنوات طويلة بلا استقرار مهني أو اقتصادي؟
أي معنى ليوم الصحفي إذا كان بعض الصحفيين/ات محرومين/ات من حريتهم/ن؟ وأي احتفاء بالمهنة يكتمل بينما هناك مقاعد شاغرة تركها أصحابها قسرًا؟ لا أستطيع أن أتعامل مع هذا اليوم باعتباره مناسبة للاحتفال فقط، بل مناسبة للمراجعة والمحاسبة وتذكر من يدفعون الثمن الأكبر.
في العاشر من يونيو، لا أتذكر فقط معارك الجماعة الصحفية دفاعًا عن الحرية، بل أتذكر أيضًا أن هذه المعركة لم تنتهِ بعد، أتذكر أن حرية الصحافة ليست شعارًا نردده في المناسبات بل حقًا يدفع البعض ثمنه من أعمارهم وأيامهم ولقاءاتهم بأحبائهم.
لن يكون يوم الصحفي المصري يومًا كاملًا ما دام هناك صحفيون/ات خلف القضبان، وما دام البعض يتعامل مع الصحفي باعتباره أداة تُستهلك ثم تُلقى جانبًا، لأن الاحتفال الحقيقي ليس بالصور التذكارية، بل بحرية الصحفي وكرامته وأمانه، وما لم تتحقق هذه الحرية سيظل هذا اليوم شاهدًا على ما لم يُنجز لا على ما أُنجز.
